فصل: موعظة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موارد الظمآن لدروس الزمان



.موعظة:

لله در أقوام تركوا الدنيا فأصابوا، وسمعوا منادي الله فأجابوا، وحضروا مشاهد التقي فما غابوا، واعتذروا مع التحقيق ثم تابوا وأنابوا، وقصدوا باب مولاهم فما ردوا ولا خابوا.
قال عمرو بن ذر لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل الغفلة قد سكنوا إلى فرشهم ورجعوا إلى ملاذهم.
قاموا إلى الله سبحانه وتعالى فرحين مستبشرين بما قد وهب الله لهم من السهر وطول التهجد.
فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى الليل بربح وغبن.
فاعملوا في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن الدنيا والآخرة، كم من قائم لله تعالى في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمته حفرته.
قال بعض العارفين ما أحب أن حسابي يوم القيامة يجعل إلى أبوي لأني أعلم وأتيقن أن الله جل وعلا أرحم بي منهم.
أَفِقْ وَابْكِ حَانَتْ كَبْرَةٌ وَمَشِيبُ ** أَمَا لِلتُّقَى وَالْحَقّ فِيكَ نَصِيبُ

أَيَا مَنْ لَهُ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ مَنْزِلٌ ** أَتَأْنَسُ بِالدُّنْيَا وَأَنْتَ غَرِيبُ

وَمَا الدَّهْرُ إِلا مَرَّ يَوْم وَلَيْلَةٍ ** وَمَا الْمَوْت إِلا نَازِل وَقَرِيبُ

اللهم ثبت قلوبنا على دينك وألهمنا ذكرك وشكرك واختم لنا بخاتمة السعادة واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فصل:
أخرج الطبراني عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري مرفوعًا: «من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا تطعمه النار».
وأخرج الحاكم عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل أدلكم على اسم الله الأعظم دعاء يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».
فَأيما مسلم دعا بها في مرض موته أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد وإن برئ مغفورًا له.
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة».
واخرج سعيد بن منصور في سنته والمروزى ومسلم وابن أبي شيبة عن أم الحسن قالت: كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال فلان بالموت.
فقالت انطلق فإذا رأيته احتضر فقل: سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
وأخرج الترمذي والبيهقي من طريق ابن إسحاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر سعد بن معاذ فاحتبس، أي تأخر في الخروج فلما خرج قيل يا رسول الله ما حبسك قال ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه.
وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي من طريق بن إسحاق حدثني أمية ابن عبد الله أنه سئل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا فقالوا ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال كان يقصر في بعض الطهور من البول.
وأخرج هناد بن السري في الزهد عن أبي مليكه قال ما أجير من ضغطة القبر أحد ولا سعد ابن معاذ الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها.
وأخرج أيضا الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين دفن سعد بن معاذ: «إنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفعه عنه بأنه كان لا يستبرئ من البول» الاستبراء: استفراغ بقية البول.
وأخرج ابن سعد المقبري قال: لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ قال: «لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلف فيه أضلاعه من أثر البول». قلت: ينبغي للإنسان أن يلاحظ نفسه من جهة الاستبراء من البول لما سمعت من خطره.
قال أبو القاسم السعدي في كتاب الروح لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح غير أن الفرق بين المسلم والكافر دوام الضغطة للكافر.
وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الأنفساح له فيه.
قال والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت وقال الحكيم الترمذي سبب هذه الضغطة أنه ما من أحدٍ إلا وقد ألم بخطيئة وإن كان صالحًا فجعلت هذه الضغطة جزاءً له ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد بن معاذٍ في التقصير من البول.
وقال السبكي في بحر الكلام المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر ويكون ضغطة القبر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد التيمي قال كان يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة.
فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضم الوالدة غاب عنها ولدها ثن قدم عليها فمن كان لله مطيعًا ضمته برأفةٍ ورفق ومن كان عاصيًا ضمته بعنفٍ سخطًا عليه لربها.
وأخرج البيهقي وابن مندة والديلمي وابن النجار عن سعيد بن المسيب أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إنك منذ يوم حدثتني بصوت منكر ونكير وضغطة القبر ليس ينفعني شيء. قال: «يا عائشة إن أصوات منكر ونكير في سماع المؤمنين كالإثمد في العين، وإن ضغطة القبر على المؤمن كالأم الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداع فتغمز رأسه غمزًا رفيقًا. ولكن يا عائشة ويل للشاكين في الله كيف يضغطون في قبورهم كضغطة الصخرة على البيضة». والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فوائد ومواعظ:
قال بعضهم: من فعل سيئة فإن عقوبتها تدفع عنه بعشرة أسباب.
أحدها: أن يتوب فيتاب عليه.
ثانيًا: أن يستغفر فيغفر له.
ثالثًا: أن يعمل حسنات فتمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات.
رابعًا: أن يبتلى في الدنيا بمصائب فتكفر عنه.
خامسًا: الضغطة والفتنة فتكفر عنه.
سادسًا: دعاء إخوانه المسلمين واستغفارهم له.
سابعًا: أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه.
ثامنًا: أو يبتلى في عر صات القيامة بأهوال تكفر عنه.
تاسعًا: أو تدركه شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
عاشرًا: أو رحمة ربه التي وسعت كل شيء.
موعظة:
يخشى على أهل الملاهي والمنكرات والمجالسين لأصحابها من سوء الخاتمة.
أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب وأبو نعيم عن مجاهد قال ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر وإن كان من أهل اللهو فمن لأهل اللهو.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن يزيد بن عجرة وهو صحابي رضي الله عنه قال ما من ميتٍ يموت حتى يمثل له جلساؤه عند موته إن كانوا أهل لهو فأهل لهو وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن الربيع بن برة وكان عابدًا بالبصرة قال أدركت الناس بالشام وقيل لرجل قل: لا إله إلا الله قال: اشرب واسقني.
وقيل لرجل بالأهواز يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول ده يا زده.
وقيل لرجل ها هنا بالبصرة يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول:
يَا رُبَّ قَائِلَة يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ ** أَيْنَ الطَّرِيق إِلَى حَمَّامِ منجَاب

انتهى. اهـ.
والقائل رجل طلبت منه امرأة أن يدلها على حمام منجاب فدلها إلى منزله وذهب يأتي بشيء ونسي إغلاق بابه فخرجت وقد تعلق قلبه بها فجعل يدور في الأسواق ويردد هذا البيت فمر ببيتها فقالت من داخل بيتها وهو يسمع.
الرِّزْقُ إِذَا نَفَدَ لَهُ رُبٌّ يُخْلِفُهُ ** وَالْعِرْضُ إِذَا نَفَدَ مِنْ أَيْنَ يَنْجَابُ

فَمَاتَ وهو يردد هذا البيت نسأل الله حسن الخاتمة وأن يكون ختام الصحيفة شهادة إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأن محمد عبده ورسوله.
كَمْ آيَةٍ للهِ شَاهِدَةٌ ** بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ

أخرج ابن أبي الدنيا عن أبي محمد علي قال ما من ميتٍ يموت إلا مثل له عند موته أعماله الحسنة وأعماله السيئة فيشخص إلى حسناته ويطرق عن سيئاته. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل: أخرج ابن أبي شيبة والمروزى عن جابر بن يزيد قال: يستحب إذا حضر الميت، أي حضره الموت أن يقرأ سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه.
وكان يقال قبل أن يموت الميت بساعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لفلان بن فلان، ويرد عليه مضجعه، ووسع عليه قبره، وأعطه الراحة بعد الموت، وألحقه بنبيه.
وتول نفسه، وصعد روحه في أرواح الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحة ويذهب عنا فيها النصب واللغوب، ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكرر ذلك حتى يقبض.
وعن ابن أبي شيبة والمروزي عن الشعبي قال كانت الأنصار يقرؤن عند الميت سورة البقرة.
وأخرج أبو نعيم عن قتادة في قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} قال مخرجا من شبهات الدنيا ومن الكرب عند الموت ومن مواقف يوم القيامة.
أخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن الورد قال بلغنا أنه ما من ميتٍ يموت حتى يتراءى له ملكاه اللذان كان يحفظان عليه عمله في الدنيا.
فإن كان صحبهما بطاعة الله قالا جزأك الله عنا من جليس خيرًا فرب مجلس صدق قد أجلستناه وعملٍ صالحٍ قد، أحضرتناه وكلام حسنٍ قد أسمعتناه فجزأك الله عنا من جليس خيرًا.
وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس لله فيه رضاه قلبا عليه الثناء فقالا لا جزأك الله عنا من جليس خيرًا.
فرب مجلس سوءٍ قد أجلستناه، وعمل غير صالح قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه.
فلا جزأك الله عنا من جليس خيرًا قال فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبدًا.
وأخرج عن سفيان قال بلغني أن العبد المؤمن إذا أحتضر قال ملكاه اللذان كانا معه يحفظانه أيام حياته عند رنة أهله دعونا فلنثن على صاحبنا بما علمنا منه.
فيقولان رحمك الله وجزأك الله من صاحب خيرًا إن كنت لسريعًا إلى طاعة الله بطيئًا عن معصية الله وإن كنت لمن نأمن غيبك فنعرج فلا تشغلنا عن الذكر مع الملائكة.
وإذا أحتضر العبد السوء فرن أهله وضجوا قام الملكان فقالا دعونا فلنثن بما علمنا منه فيقولان جزأك الله من صاحب شرًا.
إن كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصيته، وما كنا نأمن غيبك، ثم يعرجان إلى السماء.
وأخرج ابن جرير ولبن المنذر في تفسيرهما عم ابن جريج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة إذا عاين المؤمن الملائكة.
قالوا نرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان قدمًا إلى الله، أي تقدموا بي تقدما إلى الله.
وأما الكافر فيقولون له نرجعك إلى الدنيا فيقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}.
وأخرج الإمام أحمد في الزهد عن الربيع بن خيثم في قوله تعالى: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}.
قال هذا له عند الموت وتخبأ له في الآخرة الجنة.
وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ.
قال هذا عند الموت وتخبأ له في الآخرة النار.
أخرج أحمد والبراز والحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينيه».
فأتى ربه فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه. قال اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنه.
فأتاه فقال ما بعد هذا قال الموت قال فالآن قال فشمه فقبض روحه ورد الله إليه عينيه، فكان يأتي الناس خفية.
أخرج ابن أبي الدنيا في القبور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ميتٍ يوضع على سريره فيخطى به ثلاث خطوات إلا تكلم بكلام يسمعه من شاء الله إلا الثقلين الإنس والجن.
يقول يا أخوتاه ويا حملة نعشاه لا تغرنكم الدنيا كما غرتني، ولا يلعبن بكم الزمان كما لعب بي.
خلفت ما تركت لورثتي، والديان يوم القيامة يخاصمني ويحاسبني، وأنتم تشيعوني وتدعوني، أي تتركوني.
أخرج الترمذي وأبو النعيم وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من إنسان إلا له بابان في السماء، باب يصعد عمله فيه، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات العبد المؤمن بكيا عليه».
وأخرج أبو النعيم عن عطاء الخرساني قال ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعةٍ من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا عن محمد بن قيس قال بلغني أن السموات والأرض يبكيان على المؤمن تقول السماء مازال يصعد إلى منه خير وتقول الأرض مازال يفعل علي خيرا.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ}.
أَلا إِنَّ السِّبَاقَ سِبَاقَ زُهْدٍ ** وَمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سِبَاقِ

وَيَفْنَى مَا خَوَاهُ الْمُلْكِ أَصْلاً ** وَفِعْلَ الْخَيْرِ عِنْدَ اللهِ بَاقِ

سَتَأْلَفُكَ النَّدَامَةُ عَنْ قَرِيبٍ ** وَتَشْهَقُ حَسْرَة يَوْم الْمَسَاقِ

أَتَدْرِي أَيُّ الْيَوْم فَكِّرْ ** وَأَيْقَنَ أَنَّهُ يَوْم الْفُرَاقِ

فُرَاقٌ لَيْسَ يَشْبَهُهُ فُرَاقٌ ** قَدِ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ عَنِ التَّلاقِي

آخر:
إِلَى كَمْ ذَا التَّرَاخِي وَالتَّمَادِي ** وَحَادِي الْمَوْتِ بِالأَرْوَاحِ حَادي

فَلَوْ كُنَّا جَمَادًا لاتَّعَظْنَا ** وَلَكِنَّا أَشَدُّ مِنَ الْجَمَادِ

تُنَادِينَا الْمَنِيَّةُ كُلَّ وَقْتٍ ** وَمَا نُصْغِي إِلَى قَوْلِ الْمُنَادِي

وَأَنْفَاس النُّفُوسِ إِلَى انْتِقَاصٍ ** وَلَكِنِ الذُّنُوب إِلَى ازْدِيَادِ

إِذَا مَا الزَّرْعُ قَارَنَهُ اصْفِرَارُ ** فَلَيْسَ دَوَاؤُهُ غَيْرَ الْحَصَادِ

كَأَنَّكَ بِالْمَشِيبِ وَقَدْ تَبَدَّى ** وَالأُخْرَى مُنَادِيهِ يُنَادِي

وَقَالُوا قَدْ مَضَى فَاقْروا عَلَيْهِ ** سَلامُكُمُوا إِلَى يَوْمِ التَّنَادِي

آخر:
أَبَدًا تَفَهُّمُنَا الْخُطُوبُ كُرُورَهَا ** وَنَعُودُ فِي عَمَهٍ كَمَنْ لا يَفْهَمُ

تَلْقَى مَسَامِعْنَا الْعِظَاتِ كَأَنَّمَا ** فِي الظِّلِ يَرْقَم وَعْظِهِ مَنْ يَرْقَمُ

وَصَحَائِفُ الأَيَّامِ نَحْنُ سُطُورُهَا ** يَقْرَأُ الأَخِيرُ وَيُدْرَجُ الْمُتَقَدِّمُ

لَحْدٌ عَلَى لَحْدٍ يُهَال ضَرِيحُهُ ** وَبِأَعْظُمٍ رَمَمٌ عَلَيْهَا أَعْظُمُ

مَنْ ذَا تَوَفَّاهُ الْمَنُونُ وَقَبْلَنَا ** عَادٌ أَطَاحَهُمْ الْحَمَامُ وَجَرَّهُمُ

وَالتَُّبَعَانِ تَلاحَقَا وَمُحَرِّقٌ ** وَالْمُنْذِرَانِ وَمَالِكٌ وَمُتَمِّمُ

آخر:
مَا حَالَ مَنْ سَكَنَ الثَّرَى مَا حَالَهُ ** أَمْسَى وَقَدْ قَطَعَتْ هُنَاكَ حِبَالَهُ

أَمْسَى وَلا رُوحُ الْحَيَاةِ يُصِيبُهُ ** يَوْمًا وَلا لُطْف الْحَبِيبِ يَنَالُهُ

أَمْسَى وَحِيدًا مُوحِشًا مُتَفَرِّدًا ** مُتَشَتِّتًا بَعْدَ الْجَمِيعِ عِيَالُهُ

أَمْسَى وَقَدْ دَرَسَتْ مَحَاسِنُ وَجْهُهُ ** وَتَفَرَّقَتْ فِي قَبْرِهِ أَوْصَالُهُ

وَاسْتَبْدَلَتْ مِنْهُ الْمَجَالِسُ غَيْرَهُ ** وَتَقَسَّمَتْ مِنْ بَعْدَهُ أَمْوَالُهُ

اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنًا لمصالحنًا واعصمنًا من قبائحنًا وذنوبنًا ولا تؤاخذنًا بما انطوت عليه ضمائرنًا واكنته سرائرنًا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
فصل:
أخرج أبو نعيم وابن منده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء».
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذ مات لأحدكم الميت فأحسنوا كفنه وعجلوا بانجاز وصيته وأعمقوا له في قبره وجنبوه الجار السوء».
قيل: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: «هل ينفع في الدنيا». قال نعم. قال: «كذلك ينفع في الآخرة».
أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس إلى قبرٍٍٍٍٍٍٍٍ.
فقال: ما يأتي على هذا القبر من يومٍ إلا وهو ينادي بصوت طلق ذلق.
يا ابن آدم كيف نسيتني ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الغربة، وبيت الوحشة، وبيت الدود، وبيت الضيق إلا من وسعني الله عليه.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار».
وأخرج ابن أبي الدنيا والحكيم والترمذي وأبو يعلي والحاكم في الكني والطبراني في الكبير وأبو نعيم عن أبي الحجاج الثمالي. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول القبر للميت حين يوضع فيه ألم تعلم ويحك أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود، يا ابن آدم ما غرك بي إذ كنت تمر علي فدادًا.
فإن كان مصلحًا أجاب عنه مجيب القبر فيقول: أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول القبر إذا أتحول عليه خضرًا ويعود جسده نورًا وتصعد روحه إلى الله تعالى»
.
أخرج البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا بلغت الجنازة القبر فجلس الناس فلا تجلس ولكن قم على شفير القبر فإذا دلي في قبره فقل:
بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم هذا عبدك نزل بك وأنت خير منزول به خلف الدنيا خلف ظهره فاجعل ما قدم عليه خيرًا مما خلف فإنك قلت: {وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ}.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن خيثمة قال: كانوا يستحبون إذا دفنوا الميت أن يقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم أجره من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن شر الشيطان الرجيم.
وأخرج ابن ماجه والبيهقي في سننه عن ابن المسيب قال: حضرت بن عمر رضي الله عنهما في جنازة إبنة له فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله وفي سبيل الله فلما أخذ في تسوية اللحد قال اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر فلما سوي الكثيب عليها قام جانب القبر ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا ثم قال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه كان يقول بسم الله وفي سبيل الله اللهم افسح في قبره ونور له فيه وألحقه بنبيه.
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن العلاء بن الجلاح قال: قال أبي يا بني إذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم سن على التراب سنًا ثم أقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت... رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحسبوه وأسرعوا به إلى قبره.
وليقرأ عند رأسه فاتحة الكتاب لفظ البيهقي فاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على القبر بعد ما يسوى عليه فيقول:
اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به.
أخرج ابن ماجه عن البراء كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير قبره فبكى وأبكى حتى بل الثرى ثم قال: «يا أخوتي لمثل هذا فأعدوا».
اللهم نجنا برجمتك من النار وعافنًا من دار الخزي والبوار وادخلنا بفضلك الجنة دار القرار وعاملنا بكرمك وجودك يا كريم يا غفار واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فصل:
أخرج الديلمي والخطيب وأبو نعيم وابن عبد البر في التمهيد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمانًا من الفقر وأنسًا في وحشة القبر وفتحت له أبواب الجنة».
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال من قرأ سورة الملك كل ليلة عصم من فتنة القبر ومن واظب على قول الله تعالى: {إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} سهل الله عليه سؤال منكر ونكير.
وأخرج أبو الفضل في عيون الأخبار بسنده عن عمر مرفوعًا «من نور في مساجد الله نور الله له في قبره، ومن أراح فيه رائحًة طيبًة أدخل الله عليه في قبره من روح الجنة».
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ميمونة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ميمونة تعوذي بالله من عذاب القبر، وإن من أشد عذاب القبر الغيبة والبول».
أَمِنْ بَعْدِ مَثْوَى الْمَرْءِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ** إِلَى ضَيْقِ مَثْوَاهُ مِنَ الأَرْضِ يُسْلَمُ

وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ الضِّيقِ وَالضِّيق فُرْجَةُ ** إِلَى ذَاكَ إِنَّ اللهَ بِالْعَبْدِ أَرْحَمُ

آخر:
قَدْ رَجَّلُونِي وَمَا بِالشَّعْرِ مِنْ شَعَثٍ ** وَأَلْبَسُونِي ثِيَابًا غَيْرَ أَخْلاقِ

وَرَفَّعُونِي وَقَالُوا أَيُّمَا رَجُلٍ ** وَأَدْرَجُونِي كَأَنِّي طَيُّ مِخْرَاقِ

وَأَرْسَلُوا فِتْيَةً مِنْ خَيْرِهِمْ حَسَبًا ** لِيُسْنِدُوا فِي ضَرِيحِ الْقَبْرِ أَطْبَاقِي

وَقَسَّمُوا الْمَالَ وَارْفَضَّتْ عَوَائِدَهُمْ ** وَقَالَ قَائِلُهُمْ مَاتَ ابْنُ حَذَّاقِ

هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ ** فَإِنَّمَا مَالُنَا لِلْوَارِثِ الْبَاقِي

آخر:
وَكَيْفَ أَشِيدُ فِي يَوْمِي بِنَاءً ** وَأَعْلَمُ أَنَّ فِي غَدٍ عَنْهُ ارْتِحَالِي

فَلا تَنْصِبْ خِيَامَكَ فِي مَحَلٍّ ** فَإِنَّ الْقَاطِنِينَ عَلَى احْتِمَالِ

آخر:
أَخِي مَا بَالُ قَلْبُكَ لَيْسَ يَنْقَى ** كَأَنَّكَ لا تَظُنُّ الْمَوْتَ حَقَّا

أَلا يَا ابْنَ الَّذِينَ فَنَوْا وَبَادُوا ** أَمَا وَاللهِ مَا ذَهَبُوا لِتَبْقَى

وَمَا لِلنَّفْس عِنْدَكَ مِنْ مُقَامٍ ** إِذَا مَا اسْتَكْمَلَتْ أَجَلاً وَرِزْقَا

وَمَا أَحَدٌ بِزَادِكَ مِنْكَ أَحْظَى ** وَلا أَحَدٌ بِذَنْبِكَ مِنْكَ أَشْقَى

وَلا لَكَ غَيْرَ تَقْوَى اللهِ زَادٌ ** إِذَا جَعَلَتْ إِلَى اللَّهَوَاتِ تَرْقَى

آخر:
أَتَغْفُلُ يَا ابْنَ أَحْمَدَ وَالْمَنَايَا ** شَوَارِع يَخْتَر مِنْكَ عَنْ قَرِيبِ

أَغَرَّكَ أَنْ تَخَطَتْكَ الرَّزَايَا ** فَكَمْ لِلْمَوْتِ مِنْ سَهْمٍ مُصِيبِ

كُؤوسُ الْمَوْتِ دَائِرَاتٌ عَلَيْنَا ** وَمَا لِلْمَرْءِ بُدٌّ مِن نَّصِيبِ

إِلَى كَمْ تَجْعَل التَّسْوِيفَ دَأْبًا ** أَمَا يَكْفِيكَ أَنْوَارُ الْمَشِيبِ

أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ كُلَّ حِينٍ ** تَمُرُّ بِقَبْرِ خِلٍّ أَوْ حَبِيبِ

كَأَنَّكَ قَدْ لَحِقْتَ بِهِمْ قَرِيبًا ** وَلا يُغْنِيكَ أَفْرَاحُ النَّحِيب

آخر:
إِذَا كَمَلتْ لِلْمَرْءِ سِتُّونَ حَجَّةً ** فَلَمْ يُحْضَ مِنْ سِتِّينَ إِلا بِسُدْسِهَا

أَلَمْ تَرَ أَنَّ النِّصْفَ بِالنَّوْمِ حَاصِلٌ ** وَتَذْهَبُ أَوْقَاتُ الْمَقِيلِ بِخُمْسِهَا

وَتَأْخُذُ أَوْقَاتُ الْهُمُومِ بِحِصَّةٍ ** وَأَوْقَاتِ أَمْرَاضِ تُمِيتُ بِمَيِّتِهَا

فَحَاصِلُ مَا يَبْقَى لَهُ سُدْسُ عُمْرِهِ ** إِذَا صَدَقَتْهُ النَّفْسُ عَنْ عِلْمِ حَدْسِهَا

آخر:
اسْعَدْ بِمَالِكَ فِي الْحَيَاةِ فَإِنَّمَا ** يَبْقَى وَرَاءَكَ مُصْلِحٌ أَوْ مُفْسِدُ

فَإِذَا تَرَكْتَ لِمُفْسِدٍ لَمْ يُبْقِهِ ** وَأَخُو الصَّلاحِ قَلِيلُهُ يَتَزَيَّدُ

فَإِنْ اسْتَطَعْتَ فَكُنْ لِنَفْسِكَ وَارِثًا ** إِنَّ الْمُوَرِّثَ نَفْسَهُ لِمُسَدَّدُ

آخر:
كُلُّ مَالٍ لِلْبِرِّ مِنْ أَيْدِي بَاذِلِيه ** فَهُوَ لِلْوَارِثِ وَالْوِزْرُ عَلَى مُكْسِبِيهِ

وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عذاب القبر من ثلاثة من الغيبة، والنميمة، والبول، فإياكم وذلك».
وأخرج عن قتادة قال عذاب القبر ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول.
أخرج الطبراني وأبو يعلى والبيهقي وفي الشعب والاصبهاني في الترغيب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت، ولا في قبورهم، ولا في نشورهم».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخبرني جبريل أن لا إله إلا الله أنس للمسلم عند موته، وفي قبره، وحين يخرج من قبره».
وقال ابن رجب في كتاب أهل القبور قد يكرم الله بعض أهل البرزخ بأعمالٍ صالحة في البرزخ وإن لم يحصل له بذلك ثواب لانقطاع عمله بالموت.
لكنه يبقى عمله عليه، ليتنعم بذكر الله وطاعته كما تنعم بذلك الملائكة، وأهل الجنة بالجنة وإن لم يكن على ذلك ثواب.
لأن نفس الذكر والطاعة أعظم نعيم عند أهلها من جميع نعيم أهل الدنيا ولذتها فما تنعم المتنعمون بمثل طاعة الله وذكره.
وقال ابن رجب وحدثني المحدث أبو الحجاج يوسف بن محمد السريري وكان رجلاً صالحًا وأراني موضعًا من قبور سامرا فقال هذا الموضع لا نزال نسمع منه سورة تَبَارَكَ الْمُلْكُ.
وروى الحافظ أبو بكر الخطيب بسنده عن عيسى بن محمد الظوماري قال: رأيت أبا بكر بن مجاهد المقري في النوم كأنه يقرأ وكأني أقول له أنت ميت وتقرأ.
فكأنه يقول لي كنت أدعو الله في دبر كل صلاة وعند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره فأنا أقرأ في قبري.
وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نمت فرأيتني في الجنة».
ولفظ النسائي دخلت الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت من هذا قال حارثة بن النعمان فقال رسول الله: «كذاك البر، كذاك البر، كذاك البر، وكان أبر الناس بأمه».
واخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أراني في الجنة فبينما أنا فيها سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت من هذا قالوا حارثة بن النعمان». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذاك البر، كذاك البر، كذاك البر».
يَحُولُ عَنْ قَرِيبٍ مِنْ قُصُور ** مُزَخْرَفَةٍ إِلَى بَيْتِ التُّرَاب

فَيُسْلَمَ فِيهِ مَهْجُورًا فَرِيدًا ** أَحَاطَ بِهِ شَحُوبُ الاغْتِرَابِ

وَهَوْلُ الْحَشْرِ أَفْظَعُ كُلِّ أَمْرٍ ** إِذَا دُعِيَ ابْنُ آدمَ لِلْحِسَابِ

وَأَلْفَى كُلَّ صَالِحَةٍ أَتَاهَا ** وَسَيِّئَةٍ جَنَاهَا فِي الْكِتَابِ

لَقَدْ آنَ التَّزَوُّدُ إِنْ عَقَلْنَا ** وَأَخْذُ الْحَظِّ مِنْ بَاقِي الشَّبَاب

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار وأسكنا معهم في دار القرار، اللهم وفقنا بحسن الإقبال عليك والإصغاء إليك ووفقنا للتعاون في طاعاتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الآداب في معاملتك والتسليم لأمرك والرضا بقضائك والصبر على بلائك والشكر لنعمائك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.